كلمة سعادة رئيس مجلس الإدارة


Sheikh Mohamed bin Fahad bin Mohamed Jabor Al-Thani

بسم الله الرحمن الرحيم
السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تواصل الصناعة المصرفية عالميًا تطورها بوتيرة غير مسبوقة، في ظل مشهد اقتصادي مضطرب، وتطورات تقنية متسارعة، وتحولات في البيئة الرقابية العالمية، فضلًا عن تغيرات شتى في توقعات العملاء. وفيما تقود الجهات الرقابية البنوك نحو مزيد من المتانة والشفافية والممارسات المسؤولة، ينتظر العملاء من مقدمي الخدمات المصرفية مستويات أعلى من الاستجابة والشفافية، وتجربة رقمية سلسة، وعلاقة راسخة قائمة على أرفع درجات الثقة، إلى جانب دورهم المعهود في الوساطة المالية المحترفة والموثوقة.

واستجابة لهذا المشهد الآخذ في التطور، وضع بنك الدوحة استراتيجته للفترة من 2026-2030، مستهدفًا تعزيز متانة البنك على المدى الطويل وتطوير قدرته على خلق قيمة مضافة مستدامة ووثيقة الصلة بتطلعات العملاء، مستندًا إلى أسس راسخة من النتائج الإيجابية التي أسفر عنها التطبيق المنهجي لمبادرة التحول الاسترايتجي (همة) على امتداد العامين الماضيين، مما دعم قدرات البنك الأساسية، وزاد من دقة التنفيذ ورسّخ ثقافة تشغيلية رشيقة ومرنة، فانعكست هذه التطورات إيجابًا على البنك، سواءً من حيث سلامة مؤشراته المالية أو من حيث قوة مركزه المالي، لتجعل من ذلك كله منطلقًا لنمو قوي مستدام، وتشكل استراتيجية 2026-2030 امتدادًا لهذا النهج وما حققه من نتائج إيجابية تضع مصرفنا بثقة على أعتاب مرحلة جديدة من الفرص الواعدة.

ويأتي توجهنا الاستراتيجي ضمن إطار عمل شامل متطور، يسمح لبنك الدوحة بالاستجابة الفعالة للتغيرات المتلاحقة، انطلاقًا من غاياته الاستراتيجية المتمثلة في دعم طموحات عملائه وتوطيد علاقته على أساس من الثقة الكاملة، ليضمن نموًا مسؤولًا يجمع بين قيم البنك العليا وممارساته المهنية، وبهذا تخلق ثقافة بنك الدوحة المؤسسية ونهجه الاستراتيجي مقاربة متكاملة لأداء مميز.

أما على صعيد المشهد المصرفي الإقليمي، فتظلّ مكانة بنك الدوحة كشريك موثوق ذات أهمية محورية، إذ الثقة هي الأساس لجميع علاقاتنا سواءً مع العملاء أو الجهات الرقابية أو المجتمع، على أننا في بنك الدوحة نحرص على اكتساب الثقة وتنميتها من خلال المشورة الواعية، والتنفيذ الموثوق، والوقوف إلى جانب عملائنا على امتداد مسيرتهم المالية. وسواء كنا نقدم خدماتنا للأفراد أو الأسر أو الشركات، فإن نهجنا يقوم على الفهم العميق لاحتياجات عملائنا، لنوفر لهم تجربة مصرفية تجمع بين التقدير الدقيق والنظرة المستقبلية البعيدة، إلى جانب التوظيف المدروس للابتكارات والقدرات الرقمية على نحو يعزز ثقة العملاء.

هذا ونواصل في بنك الدوحة الاستثمار في بناء القدرات وتبسيط الإجراءات وتسهيل الوصول إلى الخدمات والارتقاء بجودتها، وضمان تجربة شخصية للعملاء عالية الكفاءة والفاعلية. وتشكل هذه العناصر مجتمعة الأساس لعلامة تجارية قوية الحضور، قائمة في جوهرها على الأداء والنزاهة، بما يسهم في تعزيز مكانة البنك وموقعه التنافسي.

باسمي وباسم أعضاء مجلس الإدارة أرفع جزيل الشكر وعظيم الامتنان إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وإلى سعادة السيد علي بن أحمد الكواري وزير المالية، وإلى سعادة الشيخ فيصل بن ثاني بن فيصل آل ثاني وزير التجارة والصناعة ، وإلى سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، كما أتوجه بالشكر إلى مسؤولي مصرف قطر المركزي كافة، ووزارة التجارة والصناعة، وهيئة قطر للأسواق المالية، وبورصة قطر على تعاونهم ودعمهم المستمر.

كما أود أن أعرب كذلك عن شكري وتقديري لمجلس الإدارة السابق لدورهم القيادي ومساهماتهم المشهودة في دعم مسيرة التحول في البنك، وتقدمه الاستراتيجي، والشكر موصول لعملائنا على ثقتهم الدائمة، ولموظفي بنك الدوحة على أدائهم المهني المخلص، وإلى شركائنا والأطراف ذات الصلة.

وختامًا أود أن أؤكد أننا من خلال التزامنا برسالتنا المؤسسية ورؤيتنا الاستراتيجية، سوف نواصل ابتكار منتجات وخدمات منتقاة بعناية عبر القنوات المصرفية الملائمة لنستمر في تلبية احتياجات عملائنا المتنامية لنحقق غايتنا المثلى في أن نكون الشريك المالي الموثوق، وأن نسهم في تقدم الاقتصاد الوطني، وأداء دور فعال في دعم رفاه الأفراد ونمو الأعمال وتقدم المجتمع، لنؤدي ما علينا من واجب تجاه تحقيق الازدهار طويل الأمد لدولة قطر، حاضرًا ومستقبلًا.

محمـــــد بن فهـــــد بن محمـــــد جبــر آل ثانـــي
رئيس مجلس الإدارة