تزايد فرص ومجالات التعاون الثنائي بين قطر والهند

Qatar- India Relationships

تزايد فرص ومجالات التعاون الثنائي بين قطر والهند

استضاف بنك الدوحة ندوة تفاعلية مع العملاء عبر الإنترنت حول “فرص ومجالات التعاون الثنائي بين قطر والهند” في 05 أكتوبر 2021. وقد قام السيد/ مانيش ماثور، المدير الإقليمي لفروع بنك الدوحة في الهند، بالترحيب بالمشاركين في الندوة، بينما قام الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة، بإلقاء الكلمة الافتتاحية وتنسيق كامل مجريات الندوة.

وقد تحدث سعادة الدكتور/ ديباك ميتال، سفير جمهورية الهند لدى دولة قطر قائلا: “إن الهند وقطر تربطهما علاقات تاريخية وثقافية متجذرة فهناك علاقات قوية ومتينة بين الشعبين كذلك هناك تناغم وتناسق بين قيادة البلدين من أجل التحدث والتواصل والتعامل مع التحديات التي تواجه الشعبين. وتعد قطر ثالث أكبر شريك تجاري للهند وتساهم في تأمين احتياجاتها من الطاقة بينما تساهم الهند في توفير الأمن الغذائي لدولة قطر.” وقد سلط سعادة الدكتور/ ديباك الضوء على كيفية تعزيز العلاقات بين البلدين بناء على نقاط القوة في كلا الجانبين والعمل على بناء شراكات وآليات شاملة لتحقيق ذلك. وأشار إلى أن البنوك مثل بنك الدوحة وبنك قطر الوطني تدعمان هذا التعاون وتشارك بشكل فعال في تمويل اتفاقيات واستراتيجيات الأعمال بين البلدين. وهناك العديد من خطوط الشحن والملاحة المباشرة بين قطر والهند الأمر الذي يسهم في تخفيض تكلفة الخدمات اللوجستية وتعزيز مجالات التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري بين البلدين. ولتحقيق المزيد من التنسيق على مستوى الحكومتين، يتم بذل كافة الجهود لإنشاء مجموعات تجارية ومجالس أعمال مشتركة بين البلدين تهدف إلى البحث عن شراكات بين المؤسسات الاستثمارية في قطر والهند لبناء فرص استثمارية. هذا ويوجد في قطر أكثر من 6000 شركة هندية مسجلة كما أن هناك أكثر من 700000 مقيم هندي. وقد تقرر تشكيل فريقي عمل بين الدولتين، أحدهما للاستثمار والثاني للطاقة. هذا ويُلاحظ النجاح الكبير الذي حققته استثمارات جهاز قطر للاستثمار في مجال الكهرباء والطاقة المتجددة والشركات الناشئة. ويتجه جهاز قطر للاستثمار نحو الشرق. وقد دخلت الهند المرحلة الثانية من تحرير السياسات الاقتصادية للبلاد. كما تسعى الهند إلى تعزيز استقرار اقتصادها الكلي واستقرارها المالي. وتدل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر القوية على ثقة العالم في قوة ومتانة الاقتصاد الهندي. ويتم العمل على تعزيز أنشطة الأعمال بما في ذلك خطط الحوافز المرتبطة بالإنتاج وهو ما يعزز أداء 13 قطاعًا في المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وقد ركزت الهند على الإصلاحات الضريبية كما تركز الحكومة الهندية على تعزيز مبدأ الاستدامة، وزيادة نسبة استخدامات الطاقة المتجددة. وفي الوقت الذي تعمل فيه قطر على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، تسعى الهند إلي زيادة مشروعاتها القائمة على الغاز. وتوفر مشاريع البنية التحتية الهندية البالغ قيمتها 60 مليار دولار فرص استثمارية كبيرة لدولة قطر. ويوجد في الهند حاليا شبكات بنية تحتية للغاز مثل خطوط الأنابيب ومحطات الغاز الطبيعي المسال. وتتيح مشاريع تطوير الموانئ القطرية، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومشاريع استضافة بطولة كأس العالم 2022 فرص عديدة للشركات الاستثمارية الهندية. كما توفر مشاريع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال في قطر العديد من الفرص الاستثمارية للشركات الهندية. وقد فازت قطر بنجاح بشرف استضافة الألعاب الآسيوية 2030 مما يوفر أيضًا فرصاً استثمارية للهند. ويوجد لدى الهند ثالث أكبر نظام بيئي يدعم الشركات الناشئة الأمر الذي يتيح فرص استثمارية جيدة لرجال الأعمال القطريين “.

وقد تحدث سعادة السيد/ رانجان ماثاي، وزير الخارجية الهندي السابق عن دور الهند الناشئ في الحوكمة العالمية والاقتصاد العالمي كما تحدث عن الحوكمة باعتبارها أداة لإدارة الشؤون والعلاقات العالمية وإدارة الموارد. وأضاف أنه وبعد الحرب العالمية الثانية، تم وضع نظام اقتصادي من قبل البلدان المنتصرة، والذي تغير بعد الحرب الباردة وصعود الصين. وقد شهد صعود الصين نموذجًا جديدًا للنمو جعل الصين أكبر مركز صناعي في العالم؛ وهناك العديد من الاستراتيجيات تهدف إلى بناء نظم حوكمة مستدامة من خلال مبادرة الحزام والطريق. وقد تم تأسيس مؤسسات مالية تمويلية مثل البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. وقد سعت الهند إلي زيادة حضورها الدولي من خلال الأمم المتحدة، ومجموعة العشرين، ومجموعة السبع، والمنتديات الأخرى؛ إلا أن قدرتها على لعب دور أكبر في الحوكمة العالمية يعتمد بشكل حاسم على توسيع دورها في الاقتصاد العالمي.

وقد تحدث سعادة السيد/ ماثاي حول التحديات والفرص السياسية التي أوجدتها التطورات الأخيرة في أفغانستان، وتباطؤ المسار الاقتصادي في الصيني، وإعادة تحديد الأولويات العالمية بسبب تغير المناخ. وسوف تتطلب معالجة ظاهرة تغير المناخ مصادر جديدة للطاقة ومواد أولية إضافية أكثر نظافة، وربما أساليب حياة جديدة أيضًا. ويمكن للهند المساهمة في ذلك من خلال التحول من استخدام الفحم إلى الغاز والطاقة المتجددة، وزيادة إنتاجها للمنتجات التكنولوجية مع موازنة النظام البيئي والاجتماعي والحوكمي وتعزيز أنماط التنمية الشاملة.

وعلى المستوى الدولي، فقد أنشأت الهند العديد من التحالفات مثل التحالف الدولي لتعزيز استخدام الطاقة الشمسية وتحالف دعم مشاريع البنية التحتية المقاومة للكوارث والتي تعتبر ذات أهمية أكبر لشركائنا في العالم النامي في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والدول الأعضاء في تحالف الدول الجزرية الصغيرة. هذا وهناك فرص استثمارية جديدة من خلال التعاون الاستراتيجي بين بلدان منطقة المحيطين الهندي والهادئ وفي مجال البحث والتصدي للتغييرات المناخية والأوبئة، وصناعة اللقاحات، والرعاية الصحية، والتقنيات الجديدة للتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات المستقبلية، والفضاء، والإلكترونيات، والطيران. هذا ويمكننا الاستفادة من تلك الفرص الاستثمارية إذا أصبح اقتصاد الهند أكثر ازدهارا ونموا وهو ما يستدعي زيادة معدلات النمو إلى ما يزيد عن 9٪ سنويًا مع تخفيض عبء الديون المتراكمة.

هذا ومن خلال الشركات الناشئة، ومشاريع التنمية الصناعية والبنية التحتية الرقمية، والزراعة، والصناعات المعدنية والخدمات اللوجستية، يمكن أن تصبح الهند أكبر محرك للنمو العالمي. ولتحقيق ذلك، يجب أن ترتفع مساهمتها في النمو العالمي من 10٪ إلى أكثر من 20٪. كما يجب أن ترفع حصتها من التجارة العالمية من 3٪ إلى 10٪ على الأقل. لهذا يجب على الهند تنمية مهارات شبابها، والعمل على بناء شراكات قوية في المحيطين الهندي والهادئ ومنطقة الخليج المزدهرة للاستفادة من عائدات التجارة العالمية.

وتعد قطر أحد أهم شركائنا في توريد الغاز الطبيعي المسال وفي سلاسل التوريد والنقل للمنتجات. الهند وقطر كلاهما من مؤيدي التعددية واستقلالية صنع القرار. هذا ويمكننا توسيع نطاق الشراكات والتعاون الاستثماري مع أفغانستان وغرب آسيا للمساهمة في الاستقرار والنمو الإقليمي.

وقد تحدث السيد/ شاليش حاريبكتي رئيس مجلس إدارة شاليش حاريبكتي وأسوتيتش عن الملامح الرئيسية للاستقرار المالي في الهند وقال إن الهند لديها واحدة من أفضل أسواق رأس المال أداءً، مع توقعات بأن تصل قيمة إصدارات السندات الجديدة إلى الأسواق الأولية إلى 800 مليار روبية هندية، وأشار أيضًا إلى أن سعر صرف الروبية الهندية كان مستقرًا بسبب الإدارة النقدية الذكية لبنك الاحتياط الهندي، وقد حقق الاقتصاد الهندي نموا ملحوظا وفائض في الحساب الجاري. وقد أصبحت الهند بلد رجال الأعمال؛ وتعتبر احتياطيات العملات الأجنبية مطمئنة للغاية لتغطية أقساط أكثر من 18 شهرًا. وقد أعلنت البلاد الإلغاء التام للضرائب ذات الأثر الرجعي. وقد استخدمت الهند احتياطاتها الغذائية لمساعدة سكان الريف خلال الجائحة الأمر الذي ساهم في تخفيف آثار الوباء وتحقيق وضع اقتصادي أفضل. وأضاف أن حجم الاقتصاد الهندي يمكن أن يصل إلى 5 تريليونات دولار أمريكي بحلول 2025/2028 إذا ارتقت الهند بمبادرات التنمية المستدامة مثل استخدام مصادر الطاقة الحالية بكفاءة واستخدام الطاقة النظيفة المتجددة، وإدارة النفايات بشكل مسؤول، وكذلك تنفيذ مبادرات الحوكمة مثل مبادرة الإستراتيجيات الضريبية، وإدارة مخاطر الشركات، وتحديد المكافآت للإدارات التنفيذية وتعزيز هياكل مجالس الإدارات، ومفهوم استقلالية العلامات التجارية، ومحاربة الفساد والرشوة، وحماية مصالح المساهمين والالتزام بمبدأ الإفصاح والشفافية.

هذا يمكن للهند وقطر العمل في مجال التكنولوجيا الرقمية وصياغة استراتيجيات تعزز أنشطة الاستثمار واستخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات والتعلم الآلي الأمر الذي يسهم في تنمية أنظمة التجارة وتجنب التأخر في سلاسل التوريد.

ومن جانبه، تحدث السيد/ شاندراكانث سالونشي، مؤسس ورئيس غرفة المشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم في الهند قائلا: “يتعين تشجيع ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لزيادة حجم الصادرات وتنويع أنشطتها الاقتصادية وتطبيق رؤية الهند في الاعتماد على الذات. وقد قدمت الخدمات المصرفية الهندية الدعم المناسب والقوي للشركات الصغيرة والمتوسطة التي باتت تتميز بالذكاء الرقمي وسرعة النمو والازدهار.”

وقد قام الدكتور ر. سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة بتسليط الضوء على التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والهندي قائلا: “وفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي الصادر في يوليو 2021، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 6.0٪ في عام 2021 و4.9٪ في عام 2022. كما يتوقع أن تشهد الاقتصاديات المتقدمة نموا بنسبة 5.6٪ في عام 2021 و4.4٪ في عام 2022. في حين، يتوقع أن يبلغ نمو الاقتصاديات الصاعدة والنامية 6.3٪ في عام 2021 و5.2% في عام 2022. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الهندي بنسبة 9.5% في السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2022. وقد تجاوزت احتياطيات النقد الأجنبي في الهند 600 مليار دولار أمريكي. وقد أبقى بنك الاحتياط الهندي معدل إعادة الشراء دون تغيير عند 4٪ في اجتماعه الأخير في شهر أغسطس. وفي ضوء جائحة كوفيد-19، أعطت وزارة لمالية الهندية دعما ماليا قويا لمؤسسات الرعاية الصحية”.

وحول العلاقات الثنائية بين قطر والهند، قال الدكتور سيثارامان: “في مايو 2021، ساهمت قطر في تعزيز إمدادات الأكسجين اللازمة إلى مومباي كما قدمت الخطوط الجوية القطرية الإمدادات الطبية الأساسية للهند في عام 2021 لدعم الهند في التعافي من الجائحة. وقد تجاوز حجم التجارة بين قطر والهند 9 مليار دولار أمريكي في عامي 2020/2021. وستوفر استضافة بطولة كأس العالم 2022 في قطر فرصاً عديدة للشركات الهندية في مجال مشاريع البنية التحتية والتجارة والخدمات. وقد تم زيادة خطوط الشحن الجوي المباشر بين قطر والهند لتعزيز الخدمات اللوجستية والتعاون التجاري بين البلدين. ويوفر قطاع الشركات الناشئة الهندية فرصا استثمارية كبيرة للمستثمرين القطريين “.

وفي الختام قام السيد/ مانيش ماثور، المدير الإقليمي لبنك الدوحة في الهند بإلقاء الكلمة الختامية وتقديم الشكر للمشاركين في الندوة.